‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفحم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفحم. إظهار كافة الرسائل

السبت، 1 أبريل 2017

8- سلسلة الطاقة والموارد: بداية عصر النفط

(Anil Usyan/Reuters)  عامل أفغاني في منجم فحم 

كان الاستثمار في الطاقة من نهاية القرن التاسع عشر إلى آخر عقد من القرن العشرين محصور بشكل كبير في نوعين من الطاقة وهما الفحم الحجري والنفط، الفحم كان هو عصب الحياة الرئيسي لانطلاق عصر القطارات (اللوكوموتيف) والسفن الضخمة في أوروبا وأمريكا وكلاهما كانا سببا لانطلاق السوق العالمية، حيث أن التبادل التجاري كان صعبا جدا في الماضي حيث لم تتوفر الآلات الضخمة والتي تمتلك القدرة على نقل كميات البضائع الكبيرة من الساحل إلى المناطق الداخلية. كما أن المخاطر التي كانت تواجه السفن الشراعية في عبور المحيطات لتصل إلى القارات البعيدة كانت كبيرة مما سبب في ارتفاع التكلفة وقلة الحركة.
 
لكن في القرن التاسع عشر تم تطوير الآلات البخارية وأصبح من الممكن تقليل الاعتماد على العوامل الطبيعية وأصبح من الممكن توجيه السفن عكس اتجاه الرياح والتيارات النهرية للوصول إلى الأماكن البعيدة وزاد حجم التبادل التجاري العالمي. ثم اكتشف الإنسان بأنه من الممكن استغلال نوع آخر من الوقود وهو النفط ومشتقاته، فتحول الاهتمام إلى استغلال النفط كونه أسهل في التعامل من الفحم في مميزات كثيرة منها سهولة تخزينه ونقله، سرعة اشتعاله واطفائه وكذلك احتوائه على طاقة أعلى من الفحم لنفس الحجم.

من أشهر الشخصيات التي حولت النفط إلى سلعة عالمية هو الأمريكي جون دي روكيفيلر مؤسس شركة ستاندارد أويل العملاقة، والتي سيطرت على قطاع النفط في العالم لسنوات طويلة حتى تم تفكيكها إلى مجموعة شركات صغيرة متفرقة بأمر من القضاء الأمريكي تحت طائلة قانون منع الاحتكار. بالرغم من مرور أكثر من قرن على بداية سوق النفط في العالم إلا أن أهمية النفط لازالت تحافظ على مراكز متقدمة جدا في سباق الطاقة، بل نجد بأن المصدر القديم للطاقة وهو الفحم الحجري أصبح يأخذ أهميته مجددا مع التركيز على تقنيات جديدة وواعدة لاستغلاله بطرق أقل تلوثا مما كانت عليه في السابق.

جون دي روكيفيللير

نعيش اليوم عصرا آخر من عصور الاستثمار في الطاقة فالبرغم من استمرار الشركات العملاقة والدول في الاستثمار في الفحم والنفط إلا أنه هناك تباطؤ في الاستثمار شهدته السنوات الأخيرة، وذلك يعود لعدة أسباب منها بروز أنواع جديدة من الطاقة وانخفاض تكلفتها بحيث أصبحت تنافسية، ووجود سياسات دولية للحد من الانبعاثات الكربونية والتي تسبب تلوث الجو و التي من الممكن كذلك أن تسبب الأمراض الخطيرة.

ختاما نرى بأن السوق العالمي للطاقة لازال مستمرا في الاعتماد على مصادره القديمة إلا إن المستقبل يبدو أكثر إشراقا لمجالات الطاقة الأخرى مثل الغاز والرياح والطاقة الشمسية وغيرهم من المصادر.

الكاتب:
م. يوسف محمد مراد الجابر
ماجستير الطاقة والموارد

الجمعة، 8 يوليو 2016

٣- سلسلة خبر وتحليل: شركة فيستاس تهز العالم في مجال طاقة الرياح

التاريخ: ٨-٧-٢٠١٦

بداية كل عام وأنتم بخير وعيدكم مبارك، أعتذر عن عدم نشر مقال سلسلة الطاقة والموارد الأسبوعي وذلك لأن يوم الأربعاء صادف أول أيام عيد الفطر المبارك. ولكن أتمنى أن يلقى هذا المقال ترحيبا منكم لأنه في مجال الطاقة المتجددة وخبر مهم للمهتمين بهذا المجال.

بما إني متواجد في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن و أمامي منظر أبراج التوربينات الهوائية (الذي نراه جميلا ويراه الأوروبيين قبيحا)، فقد بحثت عن آخر التطورات من أحد أكبر الشركات المنتجة للتوربينات الهوائية (wind turbines) والتي تنتج الكهرباء من طاقة الرياح.    

أعلنت شركة فيستاس (Vestas) الدنماركية بأنها بدأت بإنتاج الكهرباء من تصميمها الجديد والذي هو عبارة عن عمود واحد و أربع توربينات هوائية بدلا من توربين واحد كما جرت العادة. وقد تم نصب التوربينات في ساحة تابعة لكلية الدنمارك التقنية وبدأ بالانتاج الفعلي للطاقة بالأمس، حيث أن التصميم انتقل من مرحلة الفكرة (theory) إلى التجربة التطبيقية (pilot testing).

ترجع أهمية الخبر إلى أن تكلفة طاقة الرياح من الممكن أن تنخفض لو نجحت وطبقت هذه الفكرة إلى ٥٠٪ أي حوالي نصف التكلفة الحالية. ويعود ذلك إلى أن هذا التطور سيسمح للشركات المطورة لمشاريع مزارع طاقة الرياح (wind farms) بتقليل مساحة المشروع مع رفع كفاءة الانتاجية فالمربع المساحي الواحد (kWh/m2).

التحليل ببساطة تعتبر طاقة الرياح هي أرخص مصادر الطاقة في أوروبا وأمريكا في وقتنا الحالي ولا يقاربها إلا طاقة الألواح الضوئية (solar PV) بعد انهيار سوق السيليكون في ٢٠١١ ولكن كفاءة الألواح الضوئية في أوروبا منخفضة لقلة الإشعاع الشمسي. والآن لك أن تتخيل أن تكلفة طاقة الرياح الرخيصة أساسا ستنخفض أكثر مما قد يؤدي بأن تصبح طاقة الرياح هي أساس التوسع في مجال إنتاج الكهرباء في أوىوبا وأمريكا والصين حتى. السؤال هل سنجد دول الخليج تستفيد من هذا التقدم؟ الجواب نعم ونترك التفاصيل لمقالات سلسلة الطاقة والموارد في المستقبل بإذن الله. من المهم أن ننتبه أن أثر هذا التطور قد يصل ويهز أسواق الفحم والغاز الطبيعي بالذات فهم أساس إنتاج الكهرباء في العالم اليوم.

شركة فيستاس شركة دنماركية تأسست في ١٩٤٥ و يبلغ دخلها السنوي حوالي ٨.٥ مليار يورو مع أرباح تصل إلى ٦٨٥ مليون يورو. كما أن الشركة تمتلك سيولة تقدر ب ٢.٩ مليار يورو وتصرف سنويا على الأبحاث ١.٥٪ من دخلها ما يعادل ١٠٠ مليون يورو تقريبا.

نكتفي عند هذا القدر وعلى استعداد للإجابة على تساؤلاتكم بإذن الله فأرجوا أن لا تترددوا بطرح الأسئلة فالمقال قصير ولا يغطي كل الجوانب التقنية للموضوع.

الكاتب: 
م. يوسف محمد مراد الجابر 
ماجستير الطاقة والموارد