‏إظهار الرسائل ذات التسميات الغاز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الغاز. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 7 يونيو 2017

9- سلسلة الطاقة والموارد: أزمة الخليج وأثرها على سوق الطاقة العالمي

موانئ تصدير النفط في بحر الخليج مرتبطة بأنابيب النفط بلونها البرتقالي وتقع غرب قطر إلا الإمارات وعمان
(southfront.org)
 For English version please click here
في هذا المقال سنبتعد عن الأمور السياسية تماما ونركز نظرنا على التحليل المنطقي الاستراتيجي للأزمة الخليجية وتأثيرها على سوق الطاقة العالمي.  أتمنى أن أستطيع من خلال هذا المقال تبسيط الأفكار حتى تصل لأكبر عدد ممكن مع الابتعاد عن التعقيدات.
قبل أن أبدأ التحليل سأجيب عن تساؤل واحد فقط من ناحية سياسية وهي احتمالية حدوث تحرك عسكري لا قدر الله في الخليج العربي. الجواب إنه من المستبعد أن يتطور التصادم إلى أزمة عسكرية لأسباب عدة من أهمها:
·         أثر أي أزمة في بحر الخليج على أسواق الطاقة العالمية حيث سيؤدي لرفع حاد لأسعار الطاقة مع نقص شديد فالإمدادات لا يمكن تجاوزه في المدى القريب أغلب دول العالم القوية هي دول مستوردة للطاقة وهذا تهديد لأمن الطاقة فيها 
·         يمر من خلال بحر الخليج ما يعادل 17 مليون برميل نفط يوميا والذي يشكل 35% من ناقلات النفط في البحر و 20% من البترول المصدر عالميا
·         تقوم دولة قطر لوحدها بتصدير 32% من الغاز العالمي في بحر الخليج
·         بالإضافة إلى حركة الملاحة والتجارة النشطة والتي تعتمد عليها جميع دول الخليج المطلة عليه وتخدم مصالح الدول المصدرة والتي تعتمد على اقتصاديات الخليج القوية و القدرة الشرائية فيه 
·         بالنسبة لموانئ تصدير النفط فأغلبها يقع غرب المياه الإقليمية لقطر حيث أن جميع ناقلات النفط تمر إما على المياه الإقليمية القطرية أو المياه الإقليمية الإيرانية ولا خيار آخر للعبور بالنسبة للبحرين والسعودية والكويت والعراق
·         أما الإمارات فيقع ميناؤها شرق قطر وتمر ناقلاتها فقط على إيران أو عمان من خلال مضيق هرمز كما لديها خيار استراتيجي بديل لنقل النفط دون العبور من المضيق نذكره لاحقا
بالنظر إلى هذه المعطيات فمن الصعب أن نرى المنطقة تدخل في أي تحرك عسكري، حيث أنه ممكن يؤدي إلى تحرك قوى عظمى مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وبعض الدول الأوروبية القوية وكذلك الآسيوية والتي تربطها مصالح أمن طاقة وموارد مع الدول المطلة على الخليج.
 إذا من يستطيع تجاوز الخليج  ومضيق هرمز في حال حدوث أزمة؟
·       المملكة السعودية تصدر 1.6 مليون برميل فقط يوميا عن طريق ميناء مطل على البحر الأحمر وهذا يعادل حوالي 20% من إجمالي صادراتها من النفط وهذا الرقم غير كافي لتحقيق استقرار اقتصادي فأي وضع كان. على الرغم من أن خط الأنابيب ينقل حوالي 5 مليون برميل إلا إن المصدر الأساسي للكهرباء في المملكة هو النفط فيتم حرق أغلب هذا النفط قبل تصديره. وإن بناء خط جديد سيستغرق سنوات وسيكلف مبالغ طائلة دون وجود عائد مقنع للاستثمار.
·      ألإمارات قامت ببناء خط أنابيب يصل أبوظبي بالفجيرة، ويتجاوز خط الأنابيب هذا مضيق هرمز(ارجع للخريطة) ويمتلك قدرة تصدير 2 مليون برميل من النفط يوميا أو ما يعادل 80% من صادراتها من النفط أي أن تأثير الأزمة على تصديرها للطاقة محدود جدا
·      إيران تسيطر على الإقليم المائي كاملا حيث لا داعي للناقلات الإيرانية أن تقطع أي مياه إقليمية قبل الخروج من الخليج ولكن في حال وجود أزمة فمن المستبعد أن تتمكن من ضمان عبور ناقلات النفط بهدوء
 ومن ناحية ثانية فإن الإمارات تستورد ما يقارب ثلث حاجتها من الغاز لإنتاج الكهرباء من مشروع دولفين المملوك بنسبة 51% لمبادلة الإماراتية و 49% لشركات نفط عالمية دون أي ملكية في أسهم الشركة المشغلة من قبل مساهمين من قطر. وإن عدم استقرار الوضع في المياه الإقليمية قد يشكل تهديدا لهذا المورد المهم وتعويضه يحتاج جهد ومال وخيارات استراتيجية بديلة قد لا تكون متاحة في المدى القصير، خاصة إذا شهد السوق العالمي للطاقة أزمة نقص الغاز فإن الدول المنتجة ستتوجه إما لرفع السعر بشكل حاد أو حتى إيقاف التصدير احترازيا حتى يتم تجاوز الأزمة.
 أما أزمة غلق الممر البري الوحيد لقطر، لو كان هناك أهمية استراتيجية لوجود ممرات برية أخرى لقطر مؤثرة لها لقامت بإنشائها الدولة عن طريق مد جسور، ولكن يجب أن نتذكر بأن قطر إنما هي شبه جزيرة يحدها الماء من ثلاث جهات و تشكل الحدود البحرية أكثر من 95% من حدودها، كما تمتلك أحد أكبر أساطيل النقل الجوي في العالم والمتمثل بالخطوط الجوية القطرية، فإذا كانت جزر في منتصف المحيط وعدد سكانها أكبر من عدد سكان قطر وتبعد عن أغلب دول العالم مسافات شاسعة مع ذلك تستطيع أن توفر حاجاتها، فكيف لا تتمكن قطر من توفير حاجاتها وهي تبعد في ظل مسافة 7 ساعات عن حوالي 70% من دول العالم؟ 

أزمة غلق الحدود البرية بالنسبة لدولة مثل قطر هي أزمة أخذت تركيزا وتهويلا أكبر من حجمها وأثرها الفعلي على الموارد في قطر. غلق الحدود البرية يشكل أزمة للدول التي تملك فقط حدود برية أو بدائل محدودة وبدون جسر جوي وهذه موجودة في قارة أفريقيا وتسمى لاند لوكت كونتريز . (landlocked countries)
إن غلق الطرق البحرية في الخليج لا يمكن أبدا أن يؤدي إلا لأزمة عالمية جديدة أو حرب عالمية ثالثة. لذلك وجدنا جميع دول العالم تدعو للحلول والتهدئة الدبلوماسية والحوار.  فعليه فكلنا أمل أن يتم وضع حد للأزمة من خلال الحوار الدبلوماسي والانفتاح لتقريب وجهات النظر بدلا من استمرار الأزمة التي لا تخدم أي أحد في المنطقة.
 
الكاتب:
م. يوسف محمد مراد الجابر
ماجستير الطاقة والموارد
 



الجمعة، 8 يوليو 2016

٣- سلسلة خبر وتحليل: شركة فيستاس تهز العالم في مجال طاقة الرياح

التاريخ: ٨-٧-٢٠١٦

بداية كل عام وأنتم بخير وعيدكم مبارك، أعتذر عن عدم نشر مقال سلسلة الطاقة والموارد الأسبوعي وذلك لأن يوم الأربعاء صادف أول أيام عيد الفطر المبارك. ولكن أتمنى أن يلقى هذا المقال ترحيبا منكم لأنه في مجال الطاقة المتجددة وخبر مهم للمهتمين بهذا المجال.

بما إني متواجد في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن و أمامي منظر أبراج التوربينات الهوائية (الذي نراه جميلا ويراه الأوروبيين قبيحا)، فقد بحثت عن آخر التطورات من أحد أكبر الشركات المنتجة للتوربينات الهوائية (wind turbines) والتي تنتج الكهرباء من طاقة الرياح.    

أعلنت شركة فيستاس (Vestas) الدنماركية بأنها بدأت بإنتاج الكهرباء من تصميمها الجديد والذي هو عبارة عن عمود واحد و أربع توربينات هوائية بدلا من توربين واحد كما جرت العادة. وقد تم نصب التوربينات في ساحة تابعة لكلية الدنمارك التقنية وبدأ بالانتاج الفعلي للطاقة بالأمس، حيث أن التصميم انتقل من مرحلة الفكرة (theory) إلى التجربة التطبيقية (pilot testing).

ترجع أهمية الخبر إلى أن تكلفة طاقة الرياح من الممكن أن تنخفض لو نجحت وطبقت هذه الفكرة إلى ٥٠٪ أي حوالي نصف التكلفة الحالية. ويعود ذلك إلى أن هذا التطور سيسمح للشركات المطورة لمشاريع مزارع طاقة الرياح (wind farms) بتقليل مساحة المشروع مع رفع كفاءة الانتاجية فالمربع المساحي الواحد (kWh/m2).

التحليل ببساطة تعتبر طاقة الرياح هي أرخص مصادر الطاقة في أوروبا وأمريكا في وقتنا الحالي ولا يقاربها إلا طاقة الألواح الضوئية (solar PV) بعد انهيار سوق السيليكون في ٢٠١١ ولكن كفاءة الألواح الضوئية في أوروبا منخفضة لقلة الإشعاع الشمسي. والآن لك أن تتخيل أن تكلفة طاقة الرياح الرخيصة أساسا ستنخفض أكثر مما قد يؤدي بأن تصبح طاقة الرياح هي أساس التوسع في مجال إنتاج الكهرباء في أوىوبا وأمريكا والصين حتى. السؤال هل سنجد دول الخليج تستفيد من هذا التقدم؟ الجواب نعم ونترك التفاصيل لمقالات سلسلة الطاقة والموارد في المستقبل بإذن الله. من المهم أن ننتبه أن أثر هذا التطور قد يصل ويهز أسواق الفحم والغاز الطبيعي بالذات فهم أساس إنتاج الكهرباء في العالم اليوم.

شركة فيستاس شركة دنماركية تأسست في ١٩٤٥ و يبلغ دخلها السنوي حوالي ٨.٥ مليار يورو مع أرباح تصل إلى ٦٨٥ مليون يورو. كما أن الشركة تمتلك سيولة تقدر ب ٢.٩ مليار يورو وتصرف سنويا على الأبحاث ١.٥٪ من دخلها ما يعادل ١٠٠ مليون يورو تقريبا.

نكتفي عند هذا القدر وعلى استعداد للإجابة على تساؤلاتكم بإذن الله فأرجوا أن لا تترددوا بطرح الأسئلة فالمقال قصير ولا يغطي كل الجوانب التقنية للموضوع.

الكاتب: 
م. يوسف محمد مراد الجابر 
ماجستير الطاقة والموارد